الكلوسترديوم في الدواجن
المقال الثاني
الدكتور : تميم الشحنة
التهاب الجلد الغنغريني في الدواجن
كنت قد تحدثت في المقال السابق بلمحة عن الكلوسترديوم وبدأت بالحديث عن المطثية الحاطمة (الكلوسترديوم بيرفرينجز ) والتهاب الأمعاء النخري الذي تسببه
وهذا المقال هو تتمة للمقال السابق حيث أنه :
من جهة أخرى يمكن للمطثية الحاطمة أن تستوطن الجروح
وخاصة إذا كان الجرح قد تم بأدوات ملوثة بالتربة أو الغبار أو الفرشة في عنبر الدواجن والحاوية للمطثية الحاطمة .
كالجروح التي تحدث للطيور نتيجة اصابتها اصابات ميكانيكية بالمعالف أو أية ادوات حادة أخرى في الحظيرة أو نتيجة ظاهرة النقر والافتراس .
وعندما يكون الجرح عميقا يمكن أن يتسبب ذلك بحدوث الغنغرينا الغازية
(نخر عضلي بالمطثيات)
حيث تمتلك المطثية الحاطمة ذيفانا آخر وهو CPAT وهي اختصار ل Clostridium perfringens alpha toxin أو كلوسترديون برفرينجز ألفا توكسين .
الذي يسبب ضررا مباشرا للخلايا فتنتبج وتنحل أو تفرقع وتكون النتيجة هي التخرب السريع للنسج العضلية والرخوة
وفي نهاية المطاف تموت الأنسجة أو الغنغرينا .
التهاب الجلد الغنغري في الدواجن
نظرة عامة على التهاب الجلد الغنغري في الدواجن أو ما يسمى بعدة تسميات منها :
التهاب الجلد الناخر
التهاب النسيج الخلوي الغنغريني
مرض الوذمة الغازية
Necrotic dermatitis
Clostridial dermatitis
Gangrenous cellulitis
Gangrenous dermatomyositis
Gas edema disease
التهاب الجلد الغرغريني هو مرض يصيب الدجاج وأحيانا طيور الرومي
وينجم عن :
الكلوسترديوم سيبتيكوم أو المطثية الإنتانية Clostridium septicum
الكلوسترديوم بيرفرينجز النمط أ
C perfringens type A
المكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus
المسبب إما أن يكون واحدا من الأسباب السابقة بمفرده أوجميعها مجتمعة و تتميز الحالة بظهور سريع لحالات النفوق الحاد والطيور المصابة يكون لديها نخر في الجلد والأنسجة تحت الجلد وغالبا ما تكوت هذه الآفات في الصدر أو البطن أو الجناح أو الفخذ.
كل من الكلوسترديوم و المكورات العنقودية موجودة في كل مكان في بيئة الدواجن وفي (الأمعاء) أو على (جلد) الطيور.
لكن وجود هذه الكائنات الحية لا يشير بالضرورة إلى تحدٍ للمرض. ويعتقد أن العوامل المساهمة الأخرى تلعب دورًا رئيسيًا في تطور المرض السريري داخل القطيع.
على سبيل المثال غالبًا ما يُعتقد أن التهاب الجلد الغنغريني يحدث كنتيجة للعديد من الأمراض الأخرى التي تنتج آثارًا مثبطة للمناعة مثل مرض الجمبورو وفقر الدم المعدي في الدجاج ومرض ماريك وفيروس الريو.
وقد تؤدي ظروف الرعاية السيئة كالفرشة السيئة لزيادة فرص الإصابة بالتهاب الجلد الغنغريني .
قد يؤدي التأخر في إزالة الطيور النافقة إلى زيادة الإصابة بالمرض لأن هذه الطيور تعمل كخزان للعامل (العوامل) المسببة.
ممارسات الإدارة السيئة في قطيع الدواجن والتي تؤدي إلى الجروح مثل الازدحام وعدم كفاية المساحة العلفية قد تزيد من الإصابة بالعدوى.
فترة الحضانة قصيرة نسبيًا (12-24 ساعة) حيث تحدث حالات النفوق في الطيور ذات الوزن و اللحم الجيد.
النتائج السريرية الأخرى عامة في طبيعتها وتشمل الاكتئاب وعدم الاتساق وعدم القدرة على التوازن والترنح وضعف الساق .
الآفات العيانية :
يظهر على جلد الطائر مناطق يتراوح لونها بين الأرجواني المحمر إلى الأخضر .
تشمل المناطق المصابة عادةً البطن أو الصدر أو الأجنحة أو الساقين .
تتميز مناطق الجلد والأدمة المصابة بوذمة شديدة ملطخة بالدم قد تكون حاوية أو غير حاوية على الغازات و قد تمتد العدوى إلى العضلات العميقة والتي قد يتغير لونها وتحتوي على وذمة وغاز.
يمكن رؤية الآفات في طيور الرومي حول رأس الذيل مع وجود بثور وذمية في تلك المنطقة . (الصور الآتية)
التحكم والوقاية :
يعد تقليل الرطوبة في فرشة الدواجن والحفاظ على خلطة علفية متوازنة واستخدام البكتريا النافعة والمعادن النادرة والأحماض العضوية مساعدًا مفيدًا لتدابير الوقاية والسيطرة الأخرى.
تم علاج التهاب الجلد الغرغري تاريخيا بشكل فعال مع إعطاء العديد من المضادات الحيوية واسعة النطاق وموجبة الجرام.
تم استخدام أجهزة تحمض المياه في الكثير من الحالات لتقليل النفوق ولكن ليس القضاء عليها حيث تكون معدلات النفوق منخفضة أو تكون فعالية المضادات الحيوية ضعيفة.
نبذة عن الذيفان CPAT:
يمكن لجميع سلالات الكلوسترديوم بوتولينيوم انتاج الألفا توكسين وقد يسمى هذا الذيفان أحيانا باسم انزيمه الرئيسي الفوسفوليباز C
phospholipase C
واختصارا PLC
إن سم ألفا هو أكثر الإنزيمات السامة التي تنتجها السلالة A من الكلوسترديوم بوتولينيوم وهو أيضًا عامل ضراوة حاسم .
يحتوي ذيفان ألفا هذا على
phospholipase C
sphingomyelinase
الذي يحلل الفوسفاتيديل كولين phosphatidylcholine والذي يرمز له PC و السفينغوميلين sphingomyelin والذي يرمز له SM وهما مكونان مهمان جدًا لغشاء الخلية حقيقية النواة .
الفوسفوليباز C هو إنزيم يشق الدهون الفوسفاتية داخل أغشية الخلايا مباشرة قبل مجموعة الفوسفات
ال S mase هو إنزيم هيدرولاز وهو جزء من عائلة DNase.
وهو يكسر ال sphingomyelin إلى phosphocholine
و ceramide
إن انهيار sphingomyelin ضار بالجسم لأنه وفير في غمد المايلين (غمد النخاعين ) الذي يحيط بمحاور الخلايا العصبية للجسم.
و بدون sphingomyelin لن تتم تغطية محاور الخلايا العصبية وبالتالي لن تكون معزولة كهربائيًا.
غمد المايلين (غمد النخاعين ) مهم في نقل كمون العمل إلى أسفل المحور العصبي وإيصال الرسائل من الدماغ إلى أجزاء أخرى من الجسم .
لذلك يمكن أن يعوق توكسين ألفا استجابة الجهاز المناعي عن طريق إتلاف الخلايا العصبية.
إذا كان لا يمكن إرسال رسائل عصبية حول مكان العامل المهاجم فلن يتعرف الجهاز المناعي كيفية الرد والهجوم .
كما يؤدي توكسين ألفا إلى تحطيم PC الفوسفاتيديل كولين و السفينغوميلين SM في الأغشية وتعطيل الأغشية مما يؤدي إلى تحلل الخلايا.
لكي يقوم توكسين ألفا بتكسير غشاء الخلية المضيفة فإنه يعزز تسرب الكاربوكسي فلوروسين CF) carboxyfluorescein) وإطلاق الفسفوريكولين phosphorylcholine من الجسيمات الشحمية للمضيف والتي تتكون من الفوسفاتيديل كولين أو السفينغوميلين .
و من خلال تحليل الجزيئات من الجزء الخارجي من ثنائيات الفسفوليبيد للخلية المضيفة وإعاقة وظائف الغشاء فإنه يعزز تحلل الخلية والموت في النهاية.
تعتمد قدرة توكسين ألفا على اتلاف الأغشية أيضًا على نفاذية الغشاء.
الأمور الأخرى التي يسببها السم هي انحلال الدم (تمزق خلايا الدم الحمراء) و نخر الجلد (موت أنسجة الجلد بسبب نقص تدفق الدم) والموت .
تساهم هذه الإجراءات بشكل كبير في نفاذية الأوعية الدموية المرتفعة وتؤدي إلى الوذمة التي يسببها تراكم السوائل في الأنسجة.
و بشكل أساسي فإن ذيفان ألفا قادر على الهروب من الكريات البيض والانتقال من الأوعية الدموية إلى الخلايا.
وتكون الكريات البيض غير قادرة على مقاومة أو إيقاف العدوى لأنها عالقة بالصفائح الدموية .
ولكن لا يمكن إهمال الأسيتيل سيستاين Acetylcysteine ودوره الفعال ضد سم الألفا توكسين فقد أثبت العديد من الدراسات العلمية ورسائل وأبحاث الدكتوراة والماجستير وأيضا بعض التجارب الحقلية فاعليته ضد الألفا توكسين الذي تنتجه الكلوسترديوم بيرفرنجز .
أيضا فإن الكلوسترديوم بيرفرينجز تفرز سما أو ذيفانا يدعى سم بيتا 2
Clostridium perfringens beta2 toxin
او اختصارا CPB2 وهو مشابه نوعا ما بتأثيراته على الأمعاء وآلية عمله لسم ألفا وقد وجد هذا السم في عزلات تم أخذها من طيور مختلفة وتنتجه سلالات الكلوسترديوم C / B .
حيث أن هذا السم مرتبط بالكثير من الأمراض المعوية التي تصيب الحيوانات المختلفة ومنها الدواجن .
ومن آثار هذا السم التهاب الأمعاء النخري ووجود دم في فضلات الطائر.
الآفات المعوية شملت نخر قمم الزغابات المعوية العليا والخلايا الظهارية المعوية و / أو نخر محور الأوعية الدموية الزغبية المعوية.
وبشكل عام الوقاية قبل أن تحدث الإصابة بالكلوسترديوم أفضل من العلاج وهنالك آليات عديدة للوقاية أولها الحفاظ على فرشة صحية وإعطاء الأحماض العضوية بشكل دوري واستخدام البروبيوتيك والبريبايوتك والمعادن النادرة كل ذلك يساهم بشكل كبير في الوقاية من الكلوسترديوم
مع الأخذ بعين الاعتبار تداخلات المعادن النادرة التي وضحتها في كتابي تصنيف الصادات الحيوية واستخداماتها عند الدواجن
هذا بالنسبة للمعادن النادرة الغير العضوية أما بالنسبة للمعادن النادرة العضوية فالأمر مختلف وهذه التداخلات تكون مهملة فالموضوع يختلف ولن أخوض فيه
الزنك أمر بالغ الأهمية لسم ألفا لأنه بدونه لا يمكن تنشيط السم. لذلك يعتبر الزنك ضروريًا لنشاط سموم ألفا في الجسم الحي كما وجد أنه يعزز إنتاج سموم ألفا .
وهنا يجب الحذر من استخدام منتجات المعادن النادرة الحاوية على الزنك الغير عضوي في حالات الإصابة بالكلوسترديوم أما بالنسبة للزنك العضوي فلا توجد مشكلة من استخدامه
قد يتساءل البعض ماذا عن مركب باستراسين الزنك Zinc Bacitracin الفعال جدا في حالات الاصابة بالكلوسترديوم فهو غالبا في المزارع الجيدة يستخدم كمضاف علفي للوقاية المعوية بشكل عام والكلوسترديوم بشكل خاص
وهل كلامنا عن دور الزنك في تحفيز سم ألفا توكسين يتعارض مع دور باستراسين الزنك ضد الكلوسترديوم
الاجابة هي طبعا لا لأن الزنك في مركب باستراسين الزنك هو زنك مرتبط ولن يحفز توكسين الفا
ولكن تم حظر استخدام مركب باستراسين الزنك في كثير من البلدان الا أنه يمكن استخدام مركب فعال ومشابه هو مركب باستراسين ميثيلين ديساليسيليت واختصار يرمز له BMD
Bacitracin Methylene Disalicylate
وله تأثير مشابه ان لم يكن أفضل من تأثير باستراسين الزنك .
أيضا فإن جميع سلالات الكلوسترديوم برفرنجز تفرز ذيفان آخر وهو perfringolysin O واختصاره PFO
يمنع PFO بالإضافة إلى سم ألفا خلايا الدم البيضاء من الوصول إلى موقع الإصابة.
وهو ذيفان يتآذر بشكل كبير مع الألفا توكسين ويحفز على تجلط الدم في المراحل الأخيرة من الإصابة .
حيث يعزز توكسين ألفا إنتاج جزيئات الالتصاق وعوامل تنشيط الصفائح الدموية والتي تسد الأوعية الدموية للمضيف ولا تسمح بمرور خلايا الدم البيضاء إلى موقع الإصابة.
و لأن جهاز المناعة في الجسم غير قادر على محاربة البكتيريا في موقع العدوى فإن السموم تساعد في اضمحلال اللحم والأنسجة .
في الحقيقة إن كلا من تحلل كريات الدم الحمراء و تشكل الجلطات سيقلل بشكل كبير من وصول الأوكسجين للأنسجة المصابة وبالتالي سيتحول الوسط فيها تدريجيا إلى وسط لا هوائي ملائم جدا لتكاثر الكلوسترديوم وزيادة الإصابة
لتحميل كتاب أمراض المطثيات وذيفاناتها في الدواجن
تسعدنا زيارتكم لموقع عالم الدواجن على شبكة الانترنت
Poultryworld11.blogspot.com





