ظاهرة التهاب البريتون المحي في الدواجن
(قطعان الأمهات والبياض والجدات)
الدكتور : تميم الشحنة
تتألف قناة البيض من أقسام عديدة تبتدئ هذه الأقسام بمنطقة
القمع Infundibulum: وهو المنطقة الأمامية لقناة البيض من ناحية الرأس ويصل طول القمع في الدجاج إلى حوالي 9 سم ويقسم مورفولوجياً إلى منطقتين فرعيتين هما :
جسم القمع Funnel وعنق القمع Neck.
إن جسم القمع يمتلك جدار رقيق وفوهة واسعة على شكل قمع مفلطحة في الاتجاه الظهري بطني وحوافه المتسعة شديدة القرب من المبيض و سرعان ما يضيق جسم القمع عند مؤخرته مكوناً ما يعرف بعنق القمع infundibular neck والذي يسمى أحياناً منطقة الكلازا chalaziferous region وهو أنبوبة رفيعة رقيقة الجدار سرعان ما يزداد حجمها وسمكها كلما اتجهنا ناحية الذيل.
إن وظيفة القمع هي التقاط البويضة عقب خروجها من المبيض عقب عملية التبويض ovulation وسقوطها في تجويف جسم القمع.
وكذلك له وظيفية في تخزين الحيوانات المنوية المسؤولة عن إخصاب البويضة بمجرد دخولها إلى القمع.
وفي أحيان كثيرة يفشل القمع في التقاط البويضة وتسقط في تجويف جسم الطائر فيسمى ذلك بالتبويض الداخلي Interlaying وغالباً ما يحدث امتصاص للبويضة خلال 24 ساعة او أقل،
ولكن إذا ما تكرر التبويض الداخلي بصفة مستمرة فإن معدل تراكم الصفار في التجويف البطني سيفوق معدل امتصاصه ويمتلئ التجويف البطني بكتل الصفار المتجمع التي تضغط على الأحشاء الداخلية ولا تترك فراغاً للأكياس الهوائية البطنية ويعاني الطائر من صعوبة التنفس وبطء الحركة وتضطرب سائر العمليات الفيسيولوجية الحيوية بالجسم وكثيراً ما تنتهي مثل هذه الحالات بالنفوق.
هذه الظاهرة وامتلاء التجويف البطني بكتل الصفار تسمى
ظاهرة التهاب البريتون المحي Egg yolk peritonitis :
هي ظاهرة كثيرة الحدوث في قطعان الأمهات والبياض وتتميز بوجود صفار البيض والفبرين ومواد التهابية تغلف الأحشاء والأمعاء في تجويف البطن وتنتج هذه الحالة كما ذكرنا عن سقوط الصفار في تجويف البطن بدل سقوطه في جسم القمع.
حيث أن الصفاق أو غشاء البريتون حساس بشكل كبير جداً عند الدواجن تقريباً كما هو الحال عند البشر والخيول ومعظم الحيوانات (بعكس الأبقار) وبما أن صفار البيض منبت جرثومي رائع ووسط ملائم لتكاثر البكتريا فإن سقوط هذا الصفار سيسبب هذه الظاهرة بشكل سريع مع أقل تواجد للحمولة الجرثومية.
حيث تكون هذا الظاهرة سبباً شائعاً شبه مستمر للوفيات المتقطعة بنسبة قليلة إنه ولكن في بعض القطعان قد يصبح السبب الرئيسي للوفاة قبل أو بعد الوصول إلى ذروة الإنتاج وإعطاء مظهر من مظاهر الأمراض المعدية.
قد يكون السبب قبل الوصول لذروة إنتاج البيض أو بشكل أدق في بدايات إنتاج البيض هو عدم استقرار قناة البيض وظيفياً بشكل كامل بعد.
ومن أهم أسبابه بعد بداية الانتاج واستقراره هي بعض مسببات الأمراض الفيروسية مثل النيوكاسل ND والبرونشيت IB حيث تسبب هذه الأمراض غالباً خلل في قناة البيض وأدائها الوظيفي بجميع أقسامها (بسبب التهاب قناة البيض) وبالتالي فإنها تسبب عدم قدرة القمع (البوق) على تلقف حويصلات البيض الناضجة من المبيض وسقوطها في تجويف البطن وحدوث حالة التهاب البريتون المحي.
وأيضاً بعض مسببات الأمراض البكتيرية تكون مسؤولة عن هذه الحالة التي تسبب التهاب قناة البيض أيضاً مثل بكتريا الإشريشيا كولي (الإيكولاي) والسالمونيلا.
هنا أحب أن أنوه لنقطة هامة :
في حالات الإصابات المعوية والاسهالات غالباً ما يحدث التهاب قناة البيض بالطريق الراجع أي بسبب الفضلات الحاوية على الإيكولاي بنسب كبيرة والتي يبقى قسم منها متواجداً على المجمع في حالات الاسهالات تدخل هذه البكتريا من القسم الأخير من نهاية قناة البيض (المهبل) وبشكل خاص أثناء وضع البيضة ثم تنتقل هذه البكتريا لجميع أقسام قناة البيض وتسبب التهابها لتصل للقمع وتمنعه من قدرته الطبيعية على تلقف البويضات فتسقط في تجويف البطن ونكون أمام حالة التهاب بريتون محي .
وهنا اقوم بتقديم نصيحة إذا صادفت بالمزرعة حالات كثيرة من التهاب البريتون المحي فيجب التأكد من عدم وجود الإصابة الفيروسية وإن كان هنالك نيوكاسل نقوم بالتحصين الاضطراري .
فإن لم تكن هنالك حالة فيروسية فالمسبب هو بكتيري وفي حالة وجود التهابات معوية واسهالات فأهم شيء نقوم به هو المعالجة المعوية بالتزامن مع معالجة التهاب البريتون المحي إن لم يكن قبلها فإن لم تتوقف هذه الاسهالات فلن يتوقف التهاب قناة البيض بالطريق الراجع وبالتالي ستستمر حالة التهاب البريتون المحي وسيكون علاجها بدون علاج الإسهال مضيعة للوقت والمال.


